
Furashadii Wayneed MAKKAH
فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ٨ هِجْرِيَّةٍ،
اعْتَدَى بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ بِمُسَاعَدَةِ قُرَيْشٍ، فَطَلَبَتْ
خُزَاعَةُ النُّصْرَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَعَدَهَا بِهَا. وَأَرْسَلَتْ
قُرَيْشٌ أَبَا سُفْيَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِتَجْدِيدِ الصُّلْحِ، فَلَمْ
يَنْجَحْ فِي ذَلِكَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالِاسْتِعْدَادِ
لِفَتْحِ مَكَّةَ، وَكَتَمَ خَبَرَ خُرُوجِهِ عَنْ قُرَيْشٍ، وَأَرْسَلَ أَبَا
قَتَادَةَ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِيُخْفِيَ قَصْدَهُ عَنْ قُرَيْشٍ،
وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ
الْغِفَارِيَّ. كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا إِلَى
قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِخُرُوجِ النَّبِيِّ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ
بِذَلِكَ. فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ،
فَذَهَبُوا إِلَى رَوْضَةِ خَاخٍ، وَوَجَدُوا الْمَرْأَةَ، وَأَخَذُوا مِنْهَا الْكِتَابَ، ثُمَّ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ. فَسَأَلَ
النَّبِيُّ حَاطِبًا عَنْ كِتَابِهِ، فَاعْتَذَرَ حَاطِبٌ وَبَيَّنَ سَبَبَ
فِعْلِهِ، فَقَبِلَ النَّبِيُّ عُذْرَهُ وَعَفَا عَنْهُ. خَرَجَ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي الْعَاشِرِ
مِنْ رَمَضَانَ، وَمَعَهُ نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا
بَلَغَ الْكُدَيْدَ أَفْطَرَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفِطْرِ؛ لِيَقْوَوْا
عَلَى السَّفَرِ. وَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ لَقِيَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ مُهَاجِرًا إِلَيْهِ، وَبِالْأَبْوَاءِ لَقِيَهُ ابْنُ
عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ عَمَّتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
أَبِي أُمَيَّةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا لِمَا كَانَ يَلْقَى مِنْهُمَا مِنْ شِدَّةِ الْأَذَى. فَقَالَتْ لَهُ
أُمُّ سَلَمَةَ: لَا يَكُنِ ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ أَشْقَى النَّاسِ
بِكَ وَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي سُفْيَانَ: ائْتِهِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، وَقُلْ لَهُ مَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
لِيُوسُفَ: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ
آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ. فَفَعَلَ، فَقَالَ
النَّبِيُّ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. فَأَنْشَدَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَبْيَاتًا مَدَحَهُ
فِيهَا وَاعْتَذَرَ عَمَّا فَعَلَ بِهِ.وَرَأَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ نِيرَانَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ،
فَلَقِيَهُ الْعَبَّاسُ وَأَجَارَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ فَأَخْبَرَ أَبُو
سُفْيَانَ النَّبِيَّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ»، وَأَخَذَ
الرَّايَةَ مِنْهُ، وَدَفَعَهَا إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ. رَأَى أَبُو سُفْيَانَ الْكَتِيبَةَ الْخَضْرَاءَ،
وَفِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَقَالَ لَهُ
الْعَبَّاسُ: «إِنَّهَا النُّبُوَّةُ»، فَعَرَفَ عَظَمَةَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ النَّبِيُّ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي
سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ
دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ». ثُمَّ أَمَرَ قَادَتَهُ بِدُخُولِ مَكَّةَ مِنْ
جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. فَجَمَعَ بَعْضُ قُرَيْشٍ رِجَالًا فِي الْخَنْدَمَةِ،
فَقَاتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ
اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَفَرَّ الْبَاقُونَ، ثُمَّ دَخَلَ خَالِدٌ مَكَّةَ. دَخَلَ النَّبِيُّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَطَافَ
بِالْكَعْبَةِ، وَكَانَ حَوْلَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، فَجَعَلَ
يُسْقِطُهَا، وَيَقُولُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ
الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا وَأَخَذَ النَّبِيُّ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، وَأَمَرَ
بِإِخْرَاجِ الْأَصْنَامِ وَمَحْوِ الصُّوَرِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، ثُمَّ
دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَرَدَّ الْمِفْتَاحَ إِلَى عُثْمَانَ
بْنِ طَلْحَةَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِقُرَيْشٍ: «مَا تَرَوْنَ أَنِّي
فَاعِلٌ بِكُمْ؟» قَالُوا: «خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ فَقَالَ «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ». وَصَعِدَ النَّبِيُّ الصَّفَا،
فَدَعَا اللَّهَ، ثُمَّ بَايَعَ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَأَسْلَمَ أَبُو قُحَافَةَ. ثُمَّ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ عَلَى
التَّوْحِيدِ وَتَرْكِ الْمَعَاصِي، وَجَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، زَوْجَةُ
أَبِي سُفْيَانَ، فَبَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَبِلَ سْلَامَهَا. جَاءَ بَعْضُ النَّاسِ لِيُبَايِعُوا النَّبِيَّ عَلَى
الْهِجْرَةِ، فَقَالَ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ،
وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَرَائِمِ
الْعَظِيمَةِ قَدْ أُهْدِرَتْ دِمَاؤُهُمْ، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ، وَهَرَبَ بَعْضُهُمْ،
ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُ الْهَارِبِينَ، فَقَبِلَ النَّبِيُّ إِسْلَامَهُمْ. وَدَخَلَ النَّبِيُّ بَيْتَ أُمِّ
هَانِئٍ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ هَانِئٍ قَدْ
أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ، ف َقَبِلَ النَّبِيُّ جِوَارَهَا. وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ
بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَأَذَّنَ،
فَظَهَرَتْ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ، وَزَالَتْ مَعَالِمُ الشِّرْكِ
وَالْجَاهِلِيَّةِ. أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ
يَوْمًا، وَأَمَرَ بِإِزَالَةِ الْأَصْنَامِ، وَأَرْسَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ
فَهَدَمَ الْعُزَّى، وَأَرْسَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَهَدَمَ سُوَاعًا. وَأَرْسَلَ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ فَهَدَمَ مَنَاةَ،
فَزَالَتْ مَعَالِمُ الشِّرْكِ، وَظَهَرَ التَّوْحِيدُ فِي الْجَزِيرَةِ
الْعَرَبِيَّةِ. كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ نَصْرًا عَظِيمًا لِلْإِسْلَامِ؛
فَطَهَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، وَعَفَا عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَظْهَرَ
التَّوْحِيدَ. وَزَالَتْ مَعَالِمُ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّةِ،
وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَأَصْبَحَتْ مَكَّةُ مَرْكَزًا
عَظِيمًا لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ.فَتْحُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ:
الْفَتْحُ الْأَعْظَمُ
سَبَبُ فَتْحِ مَكَّةَ
قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي
بَلْتَعَةَ
خُرُوجُ النَّبِيِّ ﷺ
وَتَوَجُّهُهُ إِلَى مَكَّةَ وَلِقَاؤُهُ بِأَقَارِبِهِ
رُؤْيَةُ أَبِي سُفْيَانَ
لِلْجَيْشِ وَأَمَانُ أَهْلِ مَكَّةَ
دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَتَطْهِيرُ الْكَعْبَةِ
الْعَفْوُ عَنْ قُرَيْشٍ
وَالْبَيْعَةُ
أَحْدَاثٌ مُتَفَرِّقَةٌ بَعْدَ
الْفَتْحِ
إِقَامَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي
مَكَّةَ وَهَدْمُ الْأَصْنَامِ
خَاتِمَةُ فَتْحِ مَكَّةَ

0 

Furashadii Wayneed MAKKAH
guushii ugu wayneed islaamka