
Siirah Waraaqdii Boqorkii RUUm
كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ
مُقَدِّمَةٌ
بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَاسِلُ الْمُلُوكَ وَالْأُمَرَاءَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ،
وَمِنْ أَشْهَرِ تِلْكَ الرَّسَائِلِ كِتَابهُ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، وَحَمَلَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ رضي الله عنه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ.
سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ.
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا
وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
هِرَقْلُ يَبْحَثُ عَنْ حَقِيقَةِ النَّبِيِّ ﷺ
كَانَ هِرَقْلُ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى الْفُرْسِ.
فَلَمَّا وَصَلَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَعَجَّلْ بِالرَّفْضِ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَتَأَكَّدَ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِهِ.
وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي تِجَارَةٍ بِالشَّامِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَمَرَ هِرَقْلُ بِإِحْضَارِهِمْ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ:
أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ؟
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا.
فَأَجْلَسَهُ أَمَامَهُ، وَجَعَلَ أَصْحَابَهُ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ قَالَ:
إِنِّي سَائِلُ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ.
أَسْئِلَةُ هِرَقْلَ وَأَجْوِبَةُ أَبِي سُفْيَانَ
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ أَخَذَ هِرَقْلُ يَسْأَلُهُ:
- كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟
- قَالَ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ.
- فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟
- قَالَ: لَا.
- فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟
- قَالَ: لَا.
- أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟
- قَالَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ.
- أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟
- قَالَ: بَلْ يَزِيدُونَ.
- فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ؟
- قَالَ: لَا.
- فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ ذَلِكَ؟
- قَالَ: لَا.
- فَهَلْ يَغْدِرُ؟
- قَالَ: لَا.
- فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟
- قَالَ: يَأْمُرُنَا بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ.
شَهَادَةُ هِرَقْلَ لِصِدْقِ النُّبُوَّةِ
بَعْدَ أَنْ اسْتَمَعَ هِرَقْلُ إِلَى الْأَجْوِبَةِ، قَالَ:
إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ:
وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ.
وَقَالَ أَيْضًا:
فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ.
كَلَامُ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ الْخُرُوجِ
لَمَّا خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ عِنْدِ هِرَقْلَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:
لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ:
فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ.
هِرَقْلُ يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ
ثُمَّ جَمَعَ هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فِي قَصْرٍ لَهُ بِحِمْصَ، وَأَغْلَقَ الْأَبْوَابَ.
ثُمَّ قَالَ:
يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَادِ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ، فَتَتَّبِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟
فَنَفَرُوا نُفُورًا شَدِيدًا، وَأَقْبَلُوا إِلَى الْأَبْوَابِ كَحُمُرِ الْوَحْشِ، فَوَجَدُوهَا مُغْلَقَةً.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ:
إِنَّمَا قُلْتُ مَا قُلْتُ لِأَخْتَبِرَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ.
فَرَضُوا عَنْهُ، وَبَقِيَ عَلَى مُلْكِهِ.
عَوْدَةُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ رضي الله عنه
لَمَّا فَرَغَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ رضي الله عنه مِنْ مَهَمَّتِهِ، وَهُوَ فِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ
إِلَى الْمَدِينَةِ، اعْتَرَضَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي جُذَامٍ فِي نَوَاحِي حِسْمَى، فَأَخَذُوا مَا مَعَهُ.
وَكَانَ فِي جُذَامٍ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَافَعُوا عَنْهُ وَنَصَرُوهُ.
فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا حَدَثَ.
فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رضي الله عنه فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَنِي جُذَامٍ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ غَنَائِمَ.
ثُمَّ جَاءَ زَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ الْجُذَامِيُّ، وَكَانَ مُسْلِمًا، فَبَيَّنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّ فِي الْقَوْمِ مُسْلِمِينَ قَدْ نَصَرُوا دِحْيَةَ.
فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُذْرَهُمْ، وَأَمَرَ بِرَدِّ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ عَدْلِهِ ﷺ وَإِنْصَافِهِ.
---------------------------------------------------------------------------------------------
الدُّرُوسُ وَالْعِبَرُ
1- عَالَمِيَّةُ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ
فَرِسَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ لِلْعَرَبِ فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الْبَشَرِ.
2- صِدْقُ النُّبُوَّةِ
فَقَدْ شَهِدَ بِصِدْقِهِ أَعْدَاؤُهُ قَبْلَ أَوْلِيَائِهِ.
3- خَطَرُ حُبِّ الدُّنْيَا
فَهِرَقْلُ عَرَفَ الْحَقَّ، وَلَكِنَّهُ آثَرَ الْمُلْكَ وَالسُّلْطَانَ عَلَى اتِّبَاعِهِ.
4- ثَبَاتُ أَهْلِ الْإِيمَانِ
فَالْمُؤْمِنُ الصَّادِقُ لَا يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يُخَالِطَ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ.
5- عَدْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَقَدْ رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَلَمْ يَظْلِمْ أَحَدًا، حَتَّى فِي أَحْوَالِ الْحَرْبِ.
6- دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ
فَهِيَ دَعْوَةٌ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ، وَكُلِّ خُلُقٍ فَاضِلٍ.

0 

Siirah Waraaqdii Boqorkii RUUm
NAbigu wuxuu u diray Waraaq Boqorka Ruum in uu islamka qaato ah