
SIIRADII NABIGA OO KOOBAN 12 AAD
غَزْوَةُ أُحُد
- كَانَ رَأْيُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَبْقَوْا فِي المَدِينَةِ، وَلَكِنَّ الشَّبَابَ أَحَبُّوا الخُرُوجَ، فَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ أُحُد.
- كان عدد المسلمين ألفًا، ثم رجع عبدالله بن أُبيّ بثلاثمائة، فبقوا سبعمائة.
اسْتَغَلَّ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ذَلِكَ، فَجَاءَ مِنْ خَلْفِ المُسْلِمِينَ، فَانْقَلَبَ الحَالُ، وَوَقَعَ اضْطِرَابٌ كَبِيرٌ.
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
بِدايَةُ النَّصْرِ وَخَطَأُ الرُّمَاةِ
اِنْهَزَمَ المُشْرِكُونَ وَفَرُّوا، لَكِنَّ نُزُولَ الرُّمَاةِ لِلْغَنِيمَةِ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَغَلَّ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ الفُرْصَةَ
وَبَدَأَ تَطْوِيقَ المُسْلِمِينَ.كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المُؤَخِّرَةِ، فَسَمِعَ المُشْرِكُونَ صَوْتَهُ: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ وَهَاجَمُوهُ، فَدَافَعَ سَبْعَةٌ
مِنَ الأَنْصَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى اسْتُشْهِدُوا جَمِيعًا. وَقَدْ أُصِيبَ النَّبِيُّ ﷺ بِجِرَاحٍ كَثِيرَةٍ، فَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ، وَشُجَّ رَأْسُهُ،
وَدَخَلَتْ حَلْقَتَا الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَتِهِ، وَضُرِبَ عَلَى عَاتِقِهِ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَمَعَ ذَلِكَ ثَبَتَ الصَّحَابِيَّانِ ثَبَاتًا عَظِيمًا؛
فَقَالَ لِسَعْدٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَعَ ثَبَاتِهِ وَصَبْرِهِ فِي المَعْرَكَةِ، وَدَافَعَ وَوَقَى طَلْحَةُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ جُرْحًا،
وَلَمَّا أُصِيبَ أَصَابِعُهُ قَالَ: "حَسْبِي اللهُ”، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لو قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ، لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ"
وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَصَلَ الصَّحَابَةُ لِنُصْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ. وَفِي الأَثْنَاءِ اسْتُشْهِدَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ،
وَشَاعَتْ إِشَاعَةُ مَقْتَلِ النَّبِيِّ فَتَفَرَّقَ المُسْلِمُونَ وَاضْطَرَبَتْ صُفُوفُهُمْ بَعْدَ التَّطْوِيقِ، فَانْهَزَمَ بَعْضُهُمْ وَثَبَتَ آخَرُونَ للقِتَالِ.
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}{أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُم}
ثُمَّ أَعْلَنَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ نَجَاةَ النَّبِيِّ فَاجْتَمَعَ المُسْلِمُونَ وَانْسَحَبُوا، فَتَجَمَّعُوا حَوْلَهُ، وَاحْتَمَوْا بِشِعْبِ الْجَبَلِ وَنَجَوْا
مِنَ التَّطْوِيقِ.بَعْدَ انْتِهَاءِ مَعْرَكَةِ،مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِالشُّهَدَاءِ، وَكَانَ مِنْ أَبْشَعِ ذَلِكَ مَا فَعَلَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ
بِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَجَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَتَوَعَّدُ بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ طَعْنَةً كَانَتْ سَبَبَ هَلَاكِهِ.
وَبَلَغَ عَدَدُ شُهَدَاءِ الْمُسْلِمِينَ نَحْوَ سَبْعِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ دَرْسًا عَظِيمًا فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَالثَّبَاتِ عِنْدَ الشِّدَائِدِ.
وَعَالَجَ النَّبِيُّ جِرَاحَهُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ قَاعِدًا، وَشَارَكَتْ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ فِي سِقَايَةِ الْجَرْحَى وَمُدَاوَاتِهِمْ،
.
Qaybtii 3aad Dagaalkii Uxud
رُجُوعُ الْمُشْرِكِينَ وتفقد الشهداء وحوار أبي سفيان
ثم جاء رجال من المشركين يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد، وعلوا في بعض جوانب الجبل، فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل، وأن سعد بن أبي وقاص- قتل ثلاثة منهم. فَنَزَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى سَاحَةِ الْقِتَالِ يَتَفَقَّدُونَ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الشُّهَدَاءِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَدِّهِمْ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، وَدَفْنِهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، بِغَيْرِ غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَقَدْ دُفِنَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَوَجَدُوا نَعْشَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ فِي نَاحِيَةٍ فَوْقَ الْأَرْضِ، يَقْطُرُ مِنْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ،وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّهُ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَكَانَ مَعَهَا إِذْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ يُنَادِي لِلْحَرْبِ، فَتَرَكَهَا، وَخَرَجَ إِلَى سَاحَةِ الْقِتَالِ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسُمِّيَ غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ.وَكُفِّنَ حَمْزَةُ فِي بُرْدٍ: إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، فَجَعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ، وَكَذَلِكَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ
.الْعَوْدَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ
وَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَفْنِ الشُّهَدَاءِ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي دِينَارٍ قُتِلَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا سَأَلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لَهَا: إِنَّهُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ،فَقَالَتْ: أَرُونِيهِ، فَأَشَارُوا لَهَا، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ(أَيْ: صَغِيرَةٌ).
فَلَمَّا أَصْبَحَ نَادَى فِي الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ بِأُحُدٍ، وَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ عَلَى بُعْدِ ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ.
أَمَّا الْمُشْرِكُونَفَكَانُوا يَتَشَاوَرُونَ فِي الْعَوْدَةِ إِلَيْهَا، وَيَأْسَفُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الْفُرْصَةِ.وَكَانَ مَعْبَدُ بْنُ أَبِي مَعْبَدٍ مِنَ النَّاصِحِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَحِقَهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَبِالرَّوْحَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا لِيَعُودُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَخَوَّفَهُمْ أَشَدَّ التَّخْوِيفِ، قَالَ:
إِنَّ مُحَمَّدًا خَرَجَ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، فِيهِمْ مِنَ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَا أَرَى أَنْ تَرْتَحِلُوا حَتَّى يَطْلُعَ أَوَّلُ الْجَيْشِ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُكْمَةِ.
فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ، وَانْهَارَتْ مَعْنَوِيَّاتُهُمْ، وَاكْتَفَى أَبُو سُفْيَانَ بِحَرْبٍ دِعَائِيَّةٍ، إِذْ كَلَّفَ مَنْ يَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ:
{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}، حَتَّى لَا يُطَارِدَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَعَجَّلَ الِارْتِحَالَ إِلَى مَكَّةَ.
أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ هَذَا الْإِنْذَارُ، بَلْ:{ زَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.
وَبَقُوا فِي حَمْرَاءِ الْأَسَدِ إِلَى يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ:
{فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.

0 

SIIRADII NABIGA OO KOOBAN 12 AAD
Dagaalkii Uxud