
SIIRADII NABIGA OO KOOBAN 13 AAD
غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ إِنِ اقْتَنَعُوا. فَتَمَّ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ، وقرَ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ
كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِخِنْجَرٍ يُخْفِيهِ تَحْتَ ثِيَابِهِ، فَيَغْتَالُونَ النَّبِيَّ ﷺ بَغْتَةً وَغِرَّةٍ.فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَّرَ
إِجْلَاءَهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ.وَقِيلَ: لَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِقَتْلِ رَجُلَيْنِ
مِنْ بَنِي كِلَابٍ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ لِيُسَاعِدُوهُ فِي دِيَتِهِمَا حَسَبَ الْمِيثَاقِ. فَقَالُوا:
نَفْعَلُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، اجْلِسْ هَاهُنَا حَتَّى نَقْضِيَ حَاجَتَكَ. فَجَلَسَ ﷺ إِلَى جَانِبِ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ.وَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ،
فَأَخْبَرَهُمْ بِالْمُؤَامَرَةِ، وَقَرَّرَ إِجْلَاءَهُمْ.ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ لَهُمْ: «اخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ،
وَلَا تُسَاكِنُونِي فِيهَا، وَقَدْ أَمْهَلْتُكُمْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَمَنْ وُجِدَ بَعْدَهَا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ».فَتَجَهَّزُوا أَيَّامًا لِلرَّحِيلِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ
رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يُثَبِّتُهُمْ، وَيَعِدُهُمْ بِالنُّصْرَةِ، فَقَوِيَتْ نُفُوسُهُمْ، وَامْتَنَعُوا، وَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
إِنَّا لَا نَخْرُجُ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ.فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَبَّرَ أَصْحَابُهُ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَأَعْطَى
اللِّوَاءَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،وَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْحِصَارَ. فَلَجَؤُوا إِلَى حُصُونِهِمْ، وَأَخَذُوا يَرْمُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالنَّبْلِ
وَالْحِجَارَةِ.وَكَانَتْ نَخِيلُهُمْ وَبَسَاتِينُهُمْ عَوْنًا لَهُمْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِهَا وَتَحْرِيقِهَا، فَانْهَارَتْ عَزَائِمُهُمْ، وَأَلْقَى اللَّهُ الرُّعْبَ فِي
قُلُوبِهِمْ، فَاسْتَسْلَمُوا بَعْدَ سِتِّ لَيَالٍ، وَقِيلَ: بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ. وَخَذَلَتْهُمْ قُرَيْظَةُ، وَخَانَهُمْ
حُلَفَاؤُهُمْ.وَسَمَحَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْمِلُوا مَعَهُمْ مَا شَاءُوا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْمَتَاعِ إِلَّا السِّلَاحَ، فَحَمَلُوا مَا اسْتَطَاعُوا،حَتَّى
قَلَعُوا أَبْوَابَبُيُوتِهِمْ وَنَوَافِذَهَا، وَجُذُوعَ سُقُوفِهَا، وَحَمَلُوهَا مَعَهُمْ. وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾.
وَنَزَلَ أَكْثَرُهُمْ بِخَيْبَرَ، وَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ.وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ،
وَأَعْطَى أَبَا دُجَانَةَ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِفَقْرِهِمَا، وَكَانَ يَنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ
فِي السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.وَوُجِدَ عِنْدَهُمْ خَمْسُونَ دِرْعًا، وَخَمْسُونَ بَيْضَةً، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَيْفًا.
غَزْوَةُ بَدْرِ الْمَوْعِدِ
ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ قَدْ تَوَاعَدَ فِي أُحُدٍ عَلَى حَرْبٍ فِي الْعَامِ الْقَادِمِ، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ حَسَبَ الْمَوْعِدِ، وَأَقَامَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ يَنْتَظِرُ أَبَا سُفْيَانَ، وَكَانَ مَعَهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَعَشَرَةُ أَفْرَاسٍ، وَأَعْطَى اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ.
أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ
فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي أَلْفَيْ مُقَاتِلٍ، وَخَمْسِينَ فَرَسًا، حَتَّى انْتَهَى
إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، وَنَزَلَ عَلَى مَجَنَّةَ ـ وَهُوَ مَاءٌ مَشْهُورٌ فِي
تِلْكَ النَّاحِيَةِ ـ وَكَانَ قَدْ أَخَذَهُ الرُّعْبُ مُنْذُ خُرُوجِهِ، فَقَالَ
لِأَصْحَابِهِ:
«لَا يَصْلُحُكُمْ إِلَّا عَامٌ خِصْبٌ تَرْعَوْنَ فِيهِ
الشَّجَرَ، وَتَشْرَبُونَ فِيهِ اللَّبَنَ، وَهَذَا عَامُ جَدْبٍ، وَإِنِّي
رَاجِعٌ فَارْجِعُوا»،
فَرَجَعُوا وَلَمْ يُبْدُوا أَيَّ مُعَارَضَةٍ.
وَقَدْ بَاعَ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَ إِقَامَتِهِمْ بِبَدْرٍ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَرَبِحُوا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَدْ هَابَهُمْ كُلُّ عَدُوٍّ، وَسَادَ الْأَمْنُ فِي كُلِّ جَانِبٍ، حَتَّى مَضَى أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ وَلَمْ يَجْتَرِئِ الْأَعْدَاءُ عَلَى أَنْ يُحَرِّكُوا سَاكِنًا، وَاسْتَطَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفَضْلِ هَذَا الْأَمْنِ أَنْ يَتَفَرَّغَ لِتَأْمِينِ أَقْصَى الْحُدُودِ، حَتَّى خَرَجَ لِتَأْدِيبِ قُطَّاعِ الطُّرُقِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَبَسَطَ الْأَمْنَ وَالسَّلَامَ فِي كُلِّ جَانِبٍ.

0 

SIIRADII NABIGA OO KOOBAN 13 AAD
Casharka 13aad