SIIRADII NABIGA OO KOOBAN 13 AAD

0
Saturday January 24, 2026 - 21:53:08 in Wararka by Somali islamic
  • Visits: 323
  • (Rating 0.0/5 Stars) Total Votes: 0
  • 0 0
  • Share via Social Media

    SIIRADII NABIGA OO KOOBAN 13 AAD

    Casharka 13aad

    Share on Twitter Share on facebook Share on Digg Share on Stumbleupon Share on Delicious Share on Google Plus

Casharka 13aad












حَادِثَةُ الرَّجِيعِ ومَأْسَاةُ بِئْرِ مَعُونَةَ

**وَقَعَتْ حَادِثَةُ الرَّجِيعِ حِينَ غَدَرَتْ قَبَائِلُ عَضَلٍ وَقَارَةَ بِدُعَاةٍ أَرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِتَعْلِيمِ الإِسْلَامِ، فَبَعَثَ عَشَرَةً، أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ. فَلَمَّا كَانُوا بِالرَّجِيعِ غَدَرُوا بِهِمْ،
وَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ إِنْ نَزَلُوا أَلَّا يَقْتُلُوهُمْ، فَأَبَىٰ عَاصِمٌ النُّزُولَ، وَقَاتَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقُتِلَ مِنْهُمُ الثَّمَانِيَةُ.
وَانْطَلَقُوا بِالِاثْنَيْنِ إِلَىٰ مَكَّةَ، وَهُمَا خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، فَبَاعُوهُمَا.
وَسُجِنَ خُبَيْبٌ فِتْرَةً، ثُمَّ أُخْرِجَ بِهِ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيُقْتَلَ، فَصَلَّىٰ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ:
«وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَىٰ أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي
وَذٰلِكَ فِي ذَاتِ الإِلٰهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَىٰ أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ».

فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَيَسُرُّكَ أَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَإِنَّكَ لَفِي أَهْلِكَ؟
فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي فِي أَهْلِي، وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ.
ثُمَّ قَتَلَهُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ قِصَاصًا بِأَبِيهِ.

وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ فَكَانَ قَدْ قَتَلَ أُمَيَّةَ بْنَ مُحْرِثٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَابْتَاعَهُ ابْنُهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَقَتَلَهُ قِصَاصًا بِأَبِيهِ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ وَرَدِّ خُبَيْبٍ عَلَيْهِ.

وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ لِيُؤْتَىٰ بِجُزْءٍ مِنْ جَسَدِ عَاصِمٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَزَانِيبَ فَحَمَتْهُ مِنْهُمْ؛ وَكَانَ عَاصِمٌ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ، وَلَا يَمَسَّ هُوَ مُشْرِكًا فِي حَيَاتِهِ، فَحَفِظَهُ اللَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.**

---
مَأْسَاةُ بِئْرِ مَعُونَةَ

وَفِي نَفْسِ أَيَّامِ حَادِثَةِ الرَّجِيعِ حَدَثَتْ مَأْسَاةٌ أُخْرَى؛ إِذْ قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُبْعِدْ، وَلَكِنَّهُ أَبْدَىٰ رَجَاءَهُ أَنْ يُجِيبَ أَهْلُ نَجْدٍ إِلَى الإِسْلَامِ إِذَا بُعِثَ إِلَيْهِمُ الدُّعَاةُ، وَقَالَ: أَنَا جَارٌ لَهُمْ.
فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ دَاعِيًا مِنْ قُرَّاءِ الصَّحَابَةِ، فَنَزَلُوا عَلَىٰ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَذَهَبَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَىٰ عَدُوِّ اللَّهِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ، وَأَمَرَ رَجُلًا فَطَعَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّىٰ أَنْفَذَ الرُّمْحَ، فَقَالَ حَرَامٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
وَاسْتَنْفَرَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَنِي عَامِرٍ فَلَمْ يُجِيبُوهُ لِجِوَارِ أَبِي بَرَاءٍ، فَاسْتَنْفَرَ بَنِي سُلَيْمٍ، فَأَجَابَتْهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، فَأَحَاطُوا بِالصَّحَابَةِ وَقَتَلُوهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ إِلَّا كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضُّمَرِيُّ.
فَأَمَّا كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ فَكَانَ جَرِيحًا، فَظَنُّوهُ قَتِيلًا، فَارْتُثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَىٰ، فَعَاشَ حَتَّىٰ قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَأَخْبَرَ عَنْهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ، فَجَزَّ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَىٰ أُمِّهِ.
وَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ لَقِيَ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ، فَظَنَّهُمَا مِنَ الْعَدُوِّ فَقَتَلَهُمَا، وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لَأَدِيَنَّهُمَا».
وَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا عَلَىٰ مَا حَدَثَ بِالرَّجِيعِ وَبِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانَ الْحَادِثَانِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: بَلَغَهُ خَبَرُهُمَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَدَعَا عَلَى الْقَتَلَةِ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، حَتَّىٰ أَنْزَلَ اللَّهُ:
«أَبْلِغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ»، فَتَرَكَ الْقُنُوتَ.




غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ

 

تَآمَرَ بَنُو النَّضِيرِ مُؤَامَرَةً خَبِيثَةً، أَشَدَّ خُبْثًا مِنْ مُؤَامَرَةِ عُضَلَ وَقَارَةَ، وَغَدْرِ أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ.
فَقَدْ طَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهِمْ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ مِنْهُ الْقُرْآنَ وَالإِسْلَامَ، وَيُنَاقِشُونَهُ فِيهِ،

 

وَيُؤْمِنُونَ بِهِ إِنِ اقْتَنَعُوا. فَتَمَّ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ، وقرَ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ

كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِخِنْجَرٍ يُخْفِيهِ تَحْتَ ثِيَابِهِ، فَيَغْتَالُونَ النَّبِيَّ ﷺ بَغْتَةً وَغِرَّةٍ.فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَّرَ

إِجْلَاءَهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ.وَقِيلَ: لَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِقَتْلِ رَجُلَيْنِ

مِنْ بَنِي كِلَابٍ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ فِي نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ لِيُسَاعِدُوهُ فِي دِيَتِهِمَا حَسَبَ الْمِيثَاقِ. فَقَالُوا:

نَفْعَلُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، اجْلِسْ هَاهُنَا حَتَّى نَقْضِيَ حَاجَتَكَ. فَجَلَسَ ﷺ إِلَى جَانِبِ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ.وَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ،

 

فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالُوا: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذِهِ الرَّحَى فَيَصْعَدُ فَيُلْقِيَهَا عَلَى رَأْسِهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ عَمْرُو بْنُ جِحَاشٍ.
فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُخْبِرُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَا دَبَّرُوا، فَقَامَ مُسْرِعًا، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ لَحِقَهُ أَصْحَابُهُ،

 

فَأَخْبَرَهُمْ بِالْمُؤَامَرَةِ، وَقَرَّرَ إِجْلَاءَهُمْ.ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ لَهُمْ: «اخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ،

وَلَا تُسَاكِنُونِي فِيهَا، وَقَدْ أَمْهَلْتُكُمْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَمَنْ وُجِدَ بَعْدَهَا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ».فَتَجَهَّزُوا أَيَّامًا لِلرَّحِيلِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ

رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يُثَبِّتُهُمْ، وَيَعِدُهُمْ بِالنُّصْرَةِ، فَقَوِيَتْ نُفُوسُهُمْ، وَامْتَنَعُوا، وَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ:

إِنَّا لَا نَخْرُجُ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ.فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَبَّرَ أَصْحَابُهُ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَأَعْطَى

اللِّوَاءَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،وَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْحِصَارَ. فَلَجَؤُوا إِلَى حُصُونِهِمْ، وَأَخَذُوا يَرْمُونَ الْمُسْلِمِينَ بِالنَّبْلِ

وَالْحِجَارَةِ.وَكَانَتْ نَخِيلُهُمْ وَبَسَاتِينُهُمْ عَوْنًا لَهُمْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِهَا وَتَحْرِيقِهَا، فَانْهَارَتْ عَزَائِمُهُمْ، وَأَلْقَى اللَّهُ الرُّعْبَ فِي

قُلُوبِهِمْ، فَاسْتَسْلَمُوا بَعْدَ سِتِّ لَيَالٍ، وَقِيلَ: بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ. وَخَذَلَتْهُمْ قُرَيْظَةُ، وَخَانَهُمْ

حُلَفَاؤُهُمْ.وَسَمَحَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْمِلُوا مَعَهُمْ مَا شَاءُوا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْمَتَاعِ إِلَّا السِّلَاحَ، فَحَمَلُوا مَا اسْتَطَاعُوا،حَتَّى

قَلَعُوا أَبْوَابَبُيُوتِهِمْ وَنَوَافِذَهَا، وَجُذُوعَ سُقُوفِهَا، وَحَمَلُوهَا مَعَهُمْ. وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

وَنَزَلَ أَكْثَرُهُمْ بِخَيْبَرَ، وَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ.وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ،

وَأَعْطَى أَبَا دُجَانَةَ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِفَقْرِهِمَا، وَكَانَ يَنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ

فِي السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.وَوُجِدَ عِنْدَهُمْ خَمْسُونَ دِرْعًا، وَخَمْسُونَ بَيْضَةً، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَيْفًا.



غَزْوَةُ بَدْرِ الْمَوْعِدِ


ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ قَدْ تَوَاعَدَ فِي أُحُدٍ عَلَى حَرْبٍ فِي الْعَامِ الْقَادِمِ، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ حَسَبَ الْمَوْعِدِ، وَأَقَامَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ يَنْتَظِرُ أَبَا سُفْيَانَ، وَكَانَ مَعَهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَعَشَرَةُ أَفْرَاسٍ، وَأَعْطَى اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ.

أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي أَلْفَيْ مُقَاتِلٍ، وَخَمْسِينَ فَرَسًا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، وَنَزَلَ عَلَى مَجَنَّةَ ـ وَهُوَ مَاءٌ مَشْهُورٌ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ ـ وَكَانَ قَدْ أَخَذَهُ الرُّعْبُ مُنْذُ خُرُوجِهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:
«
لَا يَصْلُحُكُمْ إِلَّا عَامٌ خِصْبٌ تَرْعَوْنَ فِيهِ الشَّجَرَ، وَتَشْرَبُونَ فِيهِ اللَّبَنَ، وَهَذَا عَامُ جَدْبٍ، وَإِنِّي رَاجِعٌ فَارْجِعُوا»،
فَرَجَعُوا وَلَمْ يُبْدُوا أَيَّ مُعَارَضَةٍ.

وَقَدْ بَاعَ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَ إِقَامَتِهِمْ بِبَدْرٍ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَرَبِحُوا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَدْ هَابَهُمْ كُلُّ عَدُوٍّ، وَسَادَ الْأَمْنُ فِي كُلِّ جَانِبٍ، حَتَّى مَضَى أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ وَلَمْ يَجْتَرِئِ الْأَعْدَاءُ عَلَى أَنْ يُحَرِّكُوا سَاكِنًا، وَاسْتَطَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفَضْلِ هَذَا الْأَمْنِ أَنْ يَتَفَرَّغَ لِتَأْمِينِ أَقْصَى الْحُدُودِ، حَتَّى خَرَجَ لِتَأْدِيبِ قُطَّاعِ الطُّرُقِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَبَسَطَ الْأَمْنَ وَالسَّلَامَ فِي كُلِّ جَانِبٍ.




Leave a comment

  Tip

  Tip

  Tip

  Tip